عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

312

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

إلى اليمن لما نفاه صلاح الدين لهجوه للناس فامتدحه بقصيدة لامية ومدح فيها دمشق أولها : حنين إلى الأوطان ليس يزول * وقلب عن الأشواق ليس يحول إلا ليت شعري هل أبيتن ليلة * وظلك في مقري على ظليل دمشق في شوق إليها مبرح * وان لج واش أو ألح عذول بلاد بها الحصباء در وتربها * عبير وأنفاس الشمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصح نسيم الروض وهو عليل وفي كبدي من قاسيون حرارة * تزول رواسيه وليس تزول ووالله ما فارقتها على ملالة * سواي عن العهد القديم يحول ولكن أبت أن تحمل الضيم همتي * ونفس لها فوق السماك حلول فأن الفتى يلقي المنايا مكرما * ويكره طول العمر وهو ظليل وكيف أخاف الدهر أو أحرم الغني * ورأى ظهير الدين في جميل فتى الجد أما جاره فمكرم * عزيز وأما ضده فذليل من القوم أما أحنف فمسفه * لديه وأما حاتم فبخيل وأما عطايا كفه فسوابغ * عذاب وأما ظله فظليل فأجزل صلته واكتسب من جهته مالا وافرا وخرج به من اليمن وسلطانها يومئذ الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزمه بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت معه من اليمن فقال : ما كل من يتسمى بالعزيز لها * أهل ولا كل سحب في الورى غدقه بين العزيزين بون في فعالهما * هذاك يعطى وهذا يأخذ الصدقة وكان طغتكين صاحب الترجمة محمود السيرة مع ظلم وعسف ولما كثر عليه الذهب سبكه وجعله مثل الطواحين ومات بالمدينة التي أنشأها باليمن يقال لها المنصورة وقام من بعده ولد إسماعيل الذي سفك الدماء وقال إنه